أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 32

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

عدم التدخّل في السياسة ، فبدأت انطباعاتي تتبدّل ؛ لأنّ القائد قد يجد المصلحة في الصمت لفترة ريثما تصبح الفرصة مناسبة للعمل . ولم يطل تفكيري ، لأنّي تأكّدت من صحّة هذا الاحتمال من خلال ما قرأته في كتاب ( العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد ) « 1 » ، وقد وجدتُ تفصيل الأمور في كتاب ( حياة الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني ( قدس سره ) . . دراسة وتحليل ) الذي أورد مفصّلًا مواقف السيّد الإصفهاني ( ره ) من الانتخابات عام 1341 ه - ، وإليك هذه المواقف الثلاثة : « بسم الله الرحمن الرحيم نعم ، قد صدر منّا تحريم الانتخابات في الوقت الحاضر ، لما هو غير خفي على كلّ باد وحاضر . فمن دخل فيه أو ساعد عليه ، فهو كمن حارب الله ورسوله وأولياءه صلوات الله عليهم أجمعين . الأحقر أبو الحسن الموسوي الإصفهاني » « 2 » . « بسم الله الرحمن الرحيم إلى إخواننا المسلمين ! إنّ هذا الانتخاب يميت الأمّة الإسلاميّة ، فمن انتخب بعد علمٍ بحرمة الانتخابات حرمت عليه زوجته وزيارته ، ولا يجوز ردّ السلام عليه ، ولا يدخل حمّام المسلمين . هذا ما أدّى إليه رأينا ، والله العالم بالصواب . الأحقر أبو الحسن الموسوي الإصفهاني » « 3 » . « إنّنا قد حكمنا سابقاً بحرمة الدخول في الانتخابات ، ولم يتغيّر الحكم ولم يتبدّل ، والأمر كما كان . الأحقر أبو الحسن الموسوي الإصفهاني » « 4 » . وبعد نفي السيّد الإصفهاني والميرزا النائيني ( ره ) بتاريخ 8 / ذي القعدة / 1341 ه - إلى إيران ، وغيرهما من العلماء ، تمّ التوصّل إلى حلٍّ للمشكلة عبر التعهّد بعدم التدخّل في أمور السياسة ، فحرّر السيّد الإصفهاني ( ره ) الرسالة التالية إلى الملك فيصل ، قبل أن يرجع إلى العراق بتاريخ 18 / رمضان / 1342 ه - . وقد جاء في الرسالة - التي تشتمل على المقطع المذكور في أوّل الكلام - ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم حضرة جلالة ملك العراق أيّد الله ملكه وسلطانه . بعد السلام عليكم والسؤال عن أحوالكم ورحمة الله وبركاته . نعرض أنّ كتابكم المؤرّخ 26 رجب ، المرسل مع حجّتي الإسلام جناب الشيخ جواد صاحب الجواهر وجناب ميرزا مهدي آية الله زاده دامت بركاتهما ، أخذته بكمال الاحترام . وكما ذكرتموه فيه وأودعتموه في مطاويه ، صار [ معلوماً ] لدينا ، ولقد أفاد بما دار بينكم من الشؤون وبيان الأسباب الموجبة إلى تأخير حركتنا ، وطلب جلالتكم المؤازرة ، وكذلك المحروس السيّد باقر سركشيك قام بواجبه ، وأبلغ خطاباته الشفاهيّة . هذا وإن كنّا قد أخذنا على عاتقنا عدم المداخلة في الأمور السياسيّة ، والاعتزال عن كلّ ما

--> ( 1 ) العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 141 ( 2 ) حياة الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني ( قدس سره ) . . دراسة وتحليل : 123 ( 3 ) حياة الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني ( قدس سره ) . . دراسة وتحليل : 125 ( 4 ) حياة الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني ( قدس سره ) . . دراسة وتحليل : 128 .